العين المصابة بالسكري لا تتوجّع ولا تُنذر. ولهذا السبب تحديدًا، يبقى فحص قاع العين بانتظام أفضل حماية للبصر.
الخلاصة في بضع نقاط
- يمكن لداء السكري أن يُتلف الأوعية الدقيقة التي تغذّي الشبكية، وهي الغشاء الحسّاس الرقيق في قاع العين. ويُسمّى هذا الاعتلال اعتلال الشبكية السكري.
- يعاني نحو شخص واحد من كل ثلاثة من المصابين بالسكري من إصابة في الشبكية. ويرتفع الخطر بطول مدة المرض، وينخفض بوضوح عند حسن التوازن السكري وضبط ضغط الدم.
- في المراحل الأولى تكون الإصابة صامتة: يبقى البصر جيدًا مع وجود تلف فعلي. ولا يكشف ذلك إلا فحص قاع العين.
- تتوفّر اليوم عدة علاجات فعّالة: ضبط السكري وضغط الدم، والليزر، والحقن داخل العين، والجراحة في الحالات المعقّدة.
- يُقدَّر أن نحو 90% من حالات فقدان البصر الشديد المرتبطة بالسكري يمكن الوقاية منها، بشرط اكتشاف الإصابة وعلاجها في الوقت المناسب.
1. لماذا يهدّد السكري البصر؟
يصيب داء السكري اليوم أكثر من بالغ واحد من كل عشرة في العالم: نحو 537 مليون شخص بين 20 و79 عامًا في سنة 2021، مع توقّعات ببلوغ 643 مليونًا في 2030 و783 مليونًا في 2045. ويفسّر هذا الارتفاع شيخوخة السكان، وقلّة الحركة، والتغذية، وزيادة السمنة.
ومن بين مضاعفات السكري، تُعدّ إصابة الشبكية الأكثر شيوعًا: فهي تصيب نحو ثلث المصابين بالسكري. وبعد عشرين سنة من المرض، تُوجد لدى نحو 95% من مرضى النمط الأول وقرابة 60% من مرضى النمط الثاني، مع بقاء معظم هذه الإصابات بسيطة ومستقرّة سنوات طويلة.
وثمّة عاملان يتحكّمان في الخطر، وهما بين أيدينا إلى حدّ كبير: مدة المرض وجودة التوازن السكري وضبط ضغط الدم والكوليسترول. فمن كان داؤه حديثًا ومضبوطًا جيدًا يبقى خطره منخفضًا على المدى القريب؛ أما من مرّ على دائه خمس عشرة أو عشرون سنة دون متابعة منتظمة، فالأجدر به أن يجري فحص قاع العين دون تأخير، حتى لو كان بصره سليمًا ولم يشعر بأي شيء.

2. الشبكية: حسّاس صورة شديد الحساسية
لفهم ما يجري داخل العين تكفي صورة بسيطة: الشبكية هي الفيلم الحسّاس في العين؛ غشاء لا يتجاوز سمكه 0.25 مم، ملتصق بقاع الكرة العينية، يحوّل الضوء إلى إشارات تُنقل إلى الدماغ. أمّا منطقتها المركزية، أي البقعة (ماكولا)، فهي المسؤولة عن الرؤية الدقيقة: القراءة، وتمييز الوجوه، والتفريق بين ألوان إشارة المرور.

وهناك خصوصيتان تفسّران هشاشة هذا النسيج. الأولى أنّ أوعيته — الصادرة عن الشريان الشبكي المركزي — شديدة الرقّة، بصعوبة تفوق عرض كريات الدم الحمراء المارّة فيها: فأي خلل بسيط في الجدار يتحوّل إلى تسرّب أو إلى انسداد. والثانية أنّ ارتفاع السكر في الدم يُغيّر هذا الجدار تغييرًا دائمًا؛ وعندما تصبح الشعيرات نافذة أو منسدّة، تجد الشبكية نفسها سيئة التغذية، وتتأذّى خلاياها العصبية من نقص الأكسجين.
3. ما يفعله السكر الزائد بالأوعية الدقيقة
3.1. السكر الزائد يُتلف جدار الأوعية الدقيقة
المستوى المرتفع والمستمر للسكر يجعل مشتقّات استقلاب الجلوكوز تدخل الخلية، ويُسهّل تشكّل بروتينات « مسكّرة »، ويرفع الإجهاد التأكسدي، ويُغذّي التهابًا خفيفًا مزمنًا. ونتيجةً لذلك تختفي تدريجيًا الخلايا الداعمة للشعيرات، أي البَريمِيّات (péricytes): فيفقد الجدار مرونته، ويصبح نافذًا، ثم يتثخّن، وينتهي به الأمر إلى الانسداد.
وهذه التغيّرات مجهرية وغير مؤلمة ولا يلاحظها المريض. وليس أمامنا لكشفها ومتابعتها من زيارة إلى أخرى سوى فحص قاع العين، وقد يُستكمل بصور للشبكية أو بالتصوير المقطعي بالتماسك البصري (OCT).
3.2. تسرّب وانتفاخ في المركز: الوذمة البقعية
عندما تصبح الشعيرات نافذة أكثر من اللازم، يتسرّب السائل والدهون من الأوعية ويتراكمان في سمك الشبكية. ويتحوّل هذا الانتفاخ إلى مشكلة حقيقية عندما يطال البقعة: إنّها الوذمة البقعية السكرية. ينخفض البصر، ويصير القراءة متعبة، وقد تبدو الخطوط المستقيمة متموّجة أو مشوّهة. وعلى صور قاع العين تترك الدهون المتسرّبة رشاحات: بقع صفراء صغيرة، كثيرًا ما تنتظم على شكل حلقة حول المنطقة المصابة.
قد تظهر الوذمة البقعية في جميع المراحل، حتى في مرحلة مبكّرة جدًا، وهي اليوم السبب الأول لانخفاض البصر عند المصابين بالسكري. وهي أيضًا الإصابة التي تستجيب أفضل من غيرها للعلاجات الحالية؛ ومن هنا أهمية كشفها قبل أن تُتلف مركز الشبكية إتلافًا نهائيًا.
3.3. نقص الأكسجين وعامل VEGF وأوعية غير طبيعية
عندما تتوقّف مناطق كاملة من الشبكية عن تلقّي ما يكفيها من الدم — وهو ما يُسمّى الإقفار — فإنّها تطالب بالأكسجين مُطلقةً بروتينًا يُعرف بـVEGF. لهذه الإشارة دور إصلاحي في الأصل، لكنّها عندما تتكرّر دون توقّف تصبح ضارّة: فهي تزيد نفاذية الأوعية، وتُنمّي أوعية جديدة غير طبيعية على سطح الشبكية وحول العصب البصري.
هذه الأوعية الحديثة هشّة وبلا وظيفة نافعة. وهي تنزف بسهولة، فيحدث النزف داخل الجسم الزجاجي: يدخل الدم إلى الجسم الزجاجي فيرى المريض ستارة أو خيوطًا أو مطرًا من النقاط السوداء. ومع الوقت تتحوّل إلى نُدَب ليفية تشدّ الشبكية وقد تفصلها عنها. وهذه هي الحالة التكاثرية، وهي أخطر مرحلة، والمرحلة التي يصبح فيها فقدان البصر نهائيًا أمرًا ممكنًا.
3.4. الشبكية نسيج عصبي أيضًا
وصف اعتلال الشبكية السكري طويلًا بأنّه مرض يصيب الشعيرات فقط، لكنّه يُفهم اليوم على أنّه إصابة وعائية عصبية: فالأوعية والخلايا العصبية تتأذّى معًا. وقد أظهرت الدراسات اضطرابات في الاستجابة الكهربائية للشبكية وخسارة في خلايا عصبية قبل ظهور أي تلف مرئي. وتفسّر هذه الفكرة ملاحظتين مألوفتين في العيادة: شكوى بعض الأشخاص من بصر أقلّ جودة مع قاع عين يبدو شبه طبيعي، وصعوبة متزايدة في الإضاءة الضعيفة — القيادة ليلًا والقراءة مساءً.
وهي تذكّرنا أيضًا بأنّ السكري غير المضبوط لا يقتصر ضرره على الشبكية: فالساد (الكاتاراكت) يظهر في سنّ أبكر، ويمكن أن تتأذّى القرنية والعصب البصري والجفون كذلك. ولذلك ينبغي أن يبقى فحص العين شاملًا، لا محصورًا في قاع العين.
4. مراحل المرض: ما يكشفه الفحص
يُفرّق التصنيف المعتمد عند أطباء العيون بين حالتين كبيرتين: إصابة غير تكاثرية تبقى فيها الآفات داخل سمك الشبكية، وإصابة تكاثرية تنمو فيها أوعية جديدة على سطحها.
تبدأ الأمور بعلامات خفيفة: توسّعات دقيقة جدًا في جدار الشعيرات، تُعرف بـالأمّهات الدقيقة (microanévrismes)، ونزوف صغيرة على شكل نقاط أو بقع، ثم اختلافات في عرض الأوردة. في هذه المرحلة يكون البصر طبيعيًا ولا يستدعي الأمر أي علاج للعين: تكفي المتابعة وضبط السكري.
وقبل النظر في هذه الآفات، من المفيد أن نُبقي في الذاكرة شكل قاع العين الطبيعي: فهو المرجع الذي يسمح بتمييز ما يخرج عن المألوف.




عندما يتّسع الإقفار نتحدّث عن شكل شديد الخطورة: إذ يصبح خطر التطوّر نحو التكاثر خلال سنة كبيرة، ويصبح لزامًا تكثيف المتابعة. ثم تأتي الأشكال التكاثرية بما فيها الأوعية الحديثة الموصوفة سابقًا، مع خطر النزف وانفصال الشبكية والزرق الوعائي الحديث.
وهناك نقطة أساسية تستحقّ التكرار: يمكن أن تُضاف وذمة بقعية إلى أيّ من هذه المراحل، حتى في المراحل المبكّرة. وهي التي تُتلف الرؤية المركزية، أي تلك التي نقرأ بها ونقود ونميّز بها الوجوه؛ ولهذا فإنّها أكثر ما يستدعي علاجًا سريعًا، بصرف النظر عن مرحلة الاعتلال.
أمّا بالنسبة للمريض، فتترجم هذه المصطلحات إلى معانٍ بسيطة: «اعتلال خفيف» يعني المتابعة؛ و«متوسط» يعني متابعة أقرب وضبطًا أفضل؛ و«شديد» أو «تكاثري» يعني علاجًا، وأحيانًا دون انتظار الموعد السنوي القادم.

5. التشخيص والمتابعة: أيّ فحوص، وبأيّ وتيرة؟
يقوم تشخيص اعتلال الشبكية السكري على فحص بسيط وغير مؤلم: فحص قاع العين بعد توسيع الحدقة بقطرات. وهذا التوسيع ضروري، لأنّ الفحص دون توسيع يترك آفات دون كشف. ويُسبّب التوسيع تشويشًا في الرؤية لبضع ساعات وحساسية للضوء؛ ولذلك يُستحسن أن يتجنّب المريض القيادة في طريق العودة وأن يحمل نظارة شمسية.
وقد يُطلب بعد ذلك عدد من الفحوص التكميلية، بحسب ما يلاحظه طبيب العيون:
- التصوير الشبكي الملوّن: صور لقاع العين، مع توسيع الحدقة أو دونه. وهو فحص التحرّي بامتياز، ويتيح مقارنة الصور من سنة إلى أخرى مقارنةً موضوعية. وفي بعض البرامج تحلّل برمجيات ذكاء اصطناعي هذه الصور لفرز المرضى، لكنّ التأكيد والقرار يبقيان من اختصاص طبيب العيون.
- التصوير المقطعي بالتماسك البصري (OCT): ماسح للشبكية، دون لمس ودون ألم، يقيس سمك البقعة ويكشف أي تجمّع سائل. وهو الفحص الأساسي لتشخيص الوذمة البقعية ومتابعتها وقياس أثر العلاج.
- التصوير الوعائي بالتماسك البصري (OCT-A): الجهاز نفسه، ودون حقن، يُظهر الشعيرات والأوعية غير الطبيعية.
- التصوير الوعائي بالفَلوريسين: حقن صبغة يتبعها التقاط صور، لرسم خريطة المناطق سيئة التروية والتسرّبات. ويبقى الفحص مفيدًا في حالات معيّنة، مع احتمال ضئيل لكن حقيقي لحدوث تحسّس، واحتياطات في حال الحمل أو القصور الكلوي.
- التصوير بالموجات فوق الصوتية للعين: عندما يحجب نزف رؤية قاع العين، يسمح بالتأكد من أنّ الشبكية غير منفصلة خلف الدم.



وبأيّ وتيرة يجب إجراء الفحص؟ يتوقّف الجدول على نوع السكري وعلى الخطر الفردي:
- السكري من النمط الأول: فحص أوّل منذ التشخيص — أو عند البلوغ إن حدث قبل ذلك — ثم فحص كلّ سنة.
- السكري من النمط الثاني: فحص منذ لحظة التشخيص، لأنّ المرض قد يتطوّر بصمت سنوات قبل اكتشافه، ثم كلّ سنة.
- الحمل: فحص قبل حدوث الحمل إن أمكن، ثم في كل ثلاثي، وخلال السنة التي تلي الولادة، لأنّ الحمل قد يُسرّع الآفات تسريعًا مفاجئًا.
- متابعة قريبة (كل ثلاثة إلى ستة أشهر) في حال الاعتلال التكاثري، أو الوذمة البقعية، أو الشكل الشديد، أو التطوّر السريع.
وتبقى بعض العادات البسيطة كفيلة بأن تجعل هذه المواعيد أكثر فائدة: إحضار آخر نتائج الخضاب السكري وضغط الدم، وإبلاغ الطبيب بأي تغيير في علاج السكري، وعدم انتظار ظهور أعراض قبل الاستشارة؛ فقاع عين سليم اليوم هو أفضل نقطة مقارنة للغد.



6. العلاجات: ما ينفع، ومتى؟
تستلزم معالجة اعتلال الشبكية السكري عملًا متعدّد التخصّصات: جهد الطبيب الذي يتابع السكري، وضبط عوامل الخطر القلبية الوعائية، وعند الحاجة علاجات عينية موجّهة. وأكثر ما يُخطئ فيه الناس هو الاعتقاد بأنّ عليهم الاختيار بين هذه العناصر: إنّها أوجه متكاملة لمعالجة واحدة.
6.1. أولًا الضبط: سكر الدم والضغط والكوليسترول
أظهرت التجارب الكبرى التي أُجريت في التسعينيات بصورة قاطعة ما نكسبه من ضبط السكري:
- عند مرضى النمط الأول، خفّض العلاج المكثّف ظهور الاعتلال بنسبة 76%، وتطوّره بنسبة 54%، وخطر الوصول إلى الأشكال الشديدة بنسبة 47%.
- وعند مرضى النمط الثاني، ترافق كل نقطة مكتسبة في الخضاب السكري مع انخفاض يقارب 35% في المضاعفات التي تصيب الأوعية الدقيقة، كما خفّض الضبط الصارم لضغط الدم (به هدف أقلّ من 130/80 ملم زئبق) تطوّر الاعتلال بنحو 34%.
- ويستمرّ نفع الضبط الجيد عقودًا: فمن ضبط داءه مبكرًا يحتفظ بأفضلية دائمة، حتى إذا تراخى تحكّمه لاحقًا.
ويُكمّل هذا الضبطَ علاجُ الكوليسترول (الستاتينات)، وإضافة الفينوفيبرات في بعض الحالات. أمّا الأسبرين، الذي يُوصف كثيرًا لأسباب قلبية، فلا يحمي الشبكية ولا يهدّدها: فهو لا يمنع الليزر ولا الجراحة.
وثمّة ملاحظتان عمليتان تستحقّان الانتباه. الأولى أنّ التحسّن السريع جدًا في داء سكري سيئ الضبط منذ زمن — كالانتقال إلى مضخّة الأنسولين أو إدخال علاجات جديدة — قد يرافقه تفاقم عابر للآفات: لذا يُستحسن فحص قاع العين قبل هذه التغييرات المهمة وبعدها، من دون أن يُشكّك ذلك في نفع الضبط على المدى الطويل. والثانية أنّ أيًّا من هذه العلاجات لا يُغني عن الآخر: فالضبط يُبطئ المرض، لكنّه لا يُصلح آفة قائمة.
6.2. علاجات العين
الليزر. يقوم التخثير الضوئي الشامل للشبكية على توجيه الليزر إلى محيط الشبكية بهدف إتلاف المناطق سيئة التروية وتخفيض إنتاج VEGF. وقد أظهرت الدراسات أنّه يخفّض بأكثر من النصف خطر فقدان البصر الشديد في الأشكال التكاثرية عالية الخطورة. ويبقى خيارًا متينًا عندما تكون المتابعة القريبة صعبة، أو في حال الحمل، أو عندما لا تكون الحقن متاحة. أمّا عيوبه فحقيقية: تضييق المجال البصري المحيطي، وتراجع الرؤية الليلية والحساسية للتباين، وأحيانًا وذمة بقعية عابرة. ولذلك يُتّخذ القرار حالةً بحالة.


الحقن داخل العين. تُعدّ مضادّات VEGF — رانيبيزوماب، وأفليبيرسيبت، وفاريسيماب، وبيفاسيزوماب في حالات معيّنة — العلاج الأول للوذمة البقعية التي تطال مركز الشبكية. وتُستخدم أيضًا في الأشكال التكاثرية، وأحيانًا قبل الجراحة. ويتكيّف إيقاع الحقن مع استجابة كلّ عين: فتُباعد المواعيد تدريجيًا، أو تُخطّط بحسب ما يُظهره التصوير المقطعي (OCT).

الستيرويدات. تُشكّل الغرسات بطيئة الإطلاق (ديكساميتازون، فلوسينولون) أو حقن التريامسينولون بديلًا مفيدًا عندما تُقاوم الوذمة البقعية مضادّات VEGF، أو عند المرضى الذين أُجريت لهم جراحة الساد سابقًا. وعيبها زيادة خطر الساد وارتفاع ضغط العين، الذي قد يكون شديدًا؛ ولذلك يجب مراقبة ضغط العين بانتظام.
الجراحة. يُستطبّ استئصال الجسم الزجاجي في حال النزف داخل الجسم الزجاجي الذي لا يتحلّل بعد أسابيع أو أشهر (خصوصًا إذا كانت العين الأخرى مصابة)، أو انفصال الشبكية الذي يهدّد البقعة، أو الأغشية الليفية النشطة، أو وذمة مقاومة مصحوبة بشدّ على البقعة. وهي تُحسّن الرؤية في معظم الحالات، مقابل فترة ما بعد جراحية تتطلّب صبرًا وضبطًا صارمًا للسكري.
6.3. أربع حالات تستدعي انتباهًا خاصًا
الحمل. قد تتطوّر الآفات بسرعة، وأحيانًا في بضعة أسابيع. وفحص قاع العين قبل الحمل، ثم في كل ثلاثي وخلال السنة التي تلي الولادة، يتيح الحفاظ على سبق استباقي. وتُتجنّب حقن مضادّات VEGF خلال الحمل؛ ويبقى الليزر في هذه الحالة العلاج المرجعي عندما يفرض الوضع ذلك.
الساد (الكاتاراكت). أكثر شيوعًا وأبكر ظهورًا عند المصابين بالسكري. والعمليّة ممكنة تمامًا، لكنّها تستوجب تقييمًا مسبقًا لقاع العين ومتابعة دقيقة في الأشهر التالية، إذ قد تظهر وذمة بقعية أو تتفاقم بعد الجراحة.
النزف المفاجئ. مطر من النقاط السوداء، أو ستارة تنزل، أو انخفاض مفاجئ في البصر: لا شيء من ذلك يجب أن ينتظر الموعد المقبل، فهي حالة طارئة في طب العيون.
الزرق الوعائي الحديث. في الأشكال المتقدّمة جدًا تظهر أوعية غير طبيعية على القزحية وفي زاوية العين، فيرتفع الضغط внутри العين ارتفاعًا مفاجئًا. وعين حمراء ومؤلمة مع رؤية مضطربة تستوجب استشارة فورية: فالحالة تُعالَج على وجه السرعة بالليزر والحقن وضبط ضغط العين.



7. حماية البصر في الحياة اليومية
لا يُوقى من اعتلال الشبكية السكري بإجراءات متفرّقة، بل بالانتظام. وهذه هي النقاط التي تُحدث فرقًا حقيقيًا:
- عدم تفويت فحص قاع العين. فهو الإجراء المركزي، لأنّه يكشف المرض قبل أن يُعلن عن نفسه. فحص سنوي جيد مع توسيع الحدقة أفضل من ثلاث استشارات متأخّرة.
- الحفاظ على ضبط السكري، بهدف خضاب سكري يحدّده الطبيب المتابع بحسب السنّ والأمراض المصاحبة.
- ضبط ضغط الدم، خصوصًا عند وجود وذمة بقعية، وكذلك الكوليسترول.
- الإقلاع عن التبغ. فالتدخين يزيد الضرر الوعائي ويُضعف أثر العلاجات.
- الحركة ومراقبة الوزن، وهو ما يُحسّن مجموع عوامل الخطر.
- إبلاغ الطبيب بأي تغيير في علاج السكري في حينه: فالضبط المكثّف المفاجئ يبرّر مراقبة قاع العين.
ومن الضروري معرفة علامات الإنذار التي تفرض استشارة دون تأخير: انخفاض في البصر مفاجئ أو متدرّج، أو خطوط مستقيمة تصبح متموّجة، أو عدد كبير ومفاجئ من الذبابات الطائرة، أو وميض أو ستارة في مجال البصر، أو عين حمراء ومؤلمة. لا شيء من هذه العلامات طبيعي، ولا يجوز ردّ أيٍّ منها إلى التعب أو إلى نظارة غير مناسبة.

وحتى عندما يكون البصر قد تأذّى، لا تتوقّف المسيرة: فالعلاجات قادرة على تثبيت الوضع وأحيانًا تحسينه، كما أنّ إعادة التأهيل — إضاءة مناسبة، وأدوات بصرية مساعدة، وتكبير النصوص على الشاشة، وتهيئة المنزل — تتيح الحفاظ على استقلالية حقيقية.
8. ما يجب تذكّره
أكثر ما نراه ليس غياب علاج متوفّر، بل فحصًا طُلب في وقت متأخّر. فمن يعيش مع السكري ويأتي بعين صامتة يكتشف أحيانًا آفات كانت ستكون مرئية قبل سنة — وكان علاجها في ذلك الوقت أسهل بكثير.
تتلخّص رسالة هذا المقال في ثلاث جمل: العين المصابة بالسكري نادرًا ما تُنذر، وفحص قاع العين يُنذر مكانها. والتوازن السكري الجيد وضبط ضغط الدم يُبطئان المرض لكنّهما لا يُغنيان عن متابعة طبيب العيون. وأخيرًا، فإنّ العلاجات الحالية — الليزر والحقن والجراحة — تحفظ البصر في الغالبية العظمى من الحالات عندما تُطبَّق في الوقت المناسب.
فحص قاع العين يستغرق بضع دقائق، ولا يُسبّب أي ألم، ويبقى الإجراء الأكثر مردودية في مجمل متابعة السكري. فإن كنت تعيش مع داء السكري ولم تُجرِ هذا الفحص منذ أكثر من سنة، فذلك أنفع ما يمكنك القيام به هذا الأسبوع.
مهني صحة بفاس؟ مكانك على المنصّة
تستضيف BusinessFes صفحتك المهنية وتحدّثها: التعريف، أوقات العمل، وسائل الاتصال، واتساب والطريق — دون أي لوحة تحكّم تتعلمها.
مثال ملموس: صفحة الدكتورة سمية الوزاني — صفحة مهنية مستضافة ومتابَعة من BusinessFes.
9. المصادر
- Fédération Internationale du Diabète. Atlas du diabète, 10e édition, 2021.
- Yau JWY, Rogers SL, Kawasaki R, et al. Global prevalence and major risk factors of diabetic retinopathy. Diabetes Care. 2012;35(3):556-564.
- Klein R, Klein BEK, Moss SE, Cruickshanks KJ. The Wisconsin Epidemiologic Study of Diabetic Retinopathy. Arch Ophthalmol. 1994.
- The Diabetes Control and Complications Trial Research Group. The effect of intensive treatment of diabetes on the development and progression of long-term complications in insulin-dependent diabetes mellitus. N Engl J Med. 1993;329:977-986.
- UK Prospective Diabetes Study (UKPDS) Group. Intensive blood-glucose control with sulphonylureas or insulin compared with conventional treatment. Lancet. 1998;352:837-853.
- The Diabetic Retinopathy Study Research Group. Photocoagulation treatment of proliferative diabetic retinopathy. Ophthalmology. 1981;88:583-600.
- Early Treatment Diabetic Retinopathy Study Research Group. Photocoagulation for diabetic macular edema (ETDRS report number 1). Arch Ophthalmol. 1985;103:1796-1806.
- Wilkinson CP, Ferris FL 3rd, Klein RE, et al. Proposed international clinical diabetic retinopathy and diabetic macular edema disease severity scales. Ophthalmology. 2003;110(9):1677-1682.
- Cheung N, Mitchell P, Wong TY. Diabetic retinopathy. Lancet. 2010;376(9735):124-136.
- Antonetti DA, Klein R, Gardner TW. Diabetic retinopathy. N Engl J Med. 2012;366(13):1227-1239.
- Diabetic Retinopathy Clinical Research Network. Aflibercept, bevacizumab, or ranibizumab for diabetic macular edema (Protocol T). N Engl J Med. 2015;372:1193-1203.
- Wykoff CC, Abreu F, Adamis AP, et al. Efficacy, durability, and safety of intravitreal faricimab in diabetic macular edema (YOSEMITE and RHINE). Lancet. 2022;399:741-755.
- ACCORD Study Group. Effects of medical therapies on retinopathy progression in type 2 diabetes. N Engl J Med. 2010;363:233-244.
- American Academy of Ophthalmology. Diabetic Retinopathy Preferred Practice Pattern. San Francisco: AAO.
- Gross JG, Glassman AR, Jampol LM, et al. Panretinal photocoagulation vs intravitreous ranibizumab for proliferative diabetic retinopathy (Protocol S). JAMA. 2015;314(20):2137-2146.
10. حقوق الصور
المخططات (تشريح العين، الأرقام المفتاحية، المراحل، التحرّي، العلاجات) من إنتاج BusinessFes خصيصًا لهذا المقال.
صور العيادة مصوّرة في عيادة الدكتورة سمية الوزاني بفاس، وتُنشر بإذنها.
الصور الطبية (قاع العين، OCT، التصوير الوعائي، الليزر، الحقن، محاكاة الرؤية) من ويكيميديا كومنز ومن المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (الملك العام)، تحت رخص CC0 أو CC BY 4.0 أو CC BY-SA 3.0 / 4.0.
تُذكر حقوق كلّ صورة ورخصتها أسفل التعليق الخاص بها؛ وأيّ إعادة استخدام خارج هذا المقال تبقى ملزمة بشروط الرخصة الأصلية.
